الشيخ علي الكوراني العاملي

253

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بعد فلئن كنتَ تفردتَ أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ، ما انفردت بالحزن والغبطة والكآبة وأليم وجل القلب دوني ، فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثلما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر الله جل جلاله به المتقين من الصبر وحسن العزاء حين يقول لنبيه « صلى الله عليه وآله » : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا . وحين يقول : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ . . . وذكرت الرواية آيات عديدة وتابعت : واعلم أي عم وابن عم أن الله جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ، ولا شئ أحب إليه من الضر والجهد والأذى مع الصبر ، وأنه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون . ولولا ذلك ما قتل زكريا ويحيى ، ظلماً وعدواناً في بغي من البغايا . ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب « عليه السلام » لمَّا قام بأمر الله جل وعز ظلماً ، وعمك الحسين بن فاطمة صلى الله عليهما اضطهاداً وعدواناً . ولولا ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ . ولولا ذلك لما قال في كتابه : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ . . . فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي وإخوتي ، بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله جل وعز ، والرضا والصبر على قضائه والتمسك بطاعته والنزول عند أمره . أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة ، وأنقذكم وإيانا من كل هلكة ، بحوله وقوته إنه سميع قريب ، وصلى الله على صفوته من خلقه محمد النبي وأهل بيته ) . انتهى . وأشك في صحة هذه الرواية ، لكن ابن طاووس « رحمه الله » صححها ، واستنتج منها أن عبد الله بن الحسن وجماعته ممدوحون مرضيون ، قال « رحمه الله » : ( وهذا يدل على أن هذه الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق « عليه السلام » معذورين وممدوحين